محمد المقداد الورتتاني

310

البرنس في باريس

الضياف برد الله ثراه . وذلك على عهد المنعم حسين باي الثاني الذي كان يلبس المحصور ، وهو ما كان بدون جبة ، وفوق باقي الثياب البرنس على الأكتاف . بقي الكلام على العمائم وهي تيجان العرب تناط بعد إماطة التمائم ويدخل بها الشاب في دور الرجولية . قال الحريري : مذ ميطت عني التمائم ، ونيطت بي العمائم . وكانت عادة العرب إذا بلغ الصبي أزالوا التمائم عنه وهي الحروز التي توضع في رقاب الصبيان ، وفيها المعاذا والأدعية الصالحة توضع في محافظ من الجلد البسيط أو المزركش أو من الفضة أو الذهب وألبسوه العمامة وقلدوه السيف . وفد الرماح بن يزيد المعروف بابن ميادة على الوليد بن يزيد بن عبد الملك ومدحه ، فأمره بالمقام عنده فأقام ، ثم اشتاق إلى وطنه وقال من ضمن قصيدة التشوق : بلاد بها نيطت علي تمائمي * وقطعن عني حين أدركني عقلي فإن كنت عن تلك المواطن حابسي * فافش علي الرزق واجمع إذا شملي فأعطاه الوليد مائة ناقة دهماء جعداء ، ومائة ناقة صهباء ، فجعلت هذه تضيء من جانب وهذه تظلم من جانب آخر . وإلى الآن العادة في القيروان تحتم لبس العمامة على الشبان عند الزواج الذي يباكرون به أكثر من غيرهم لما فيه من المصلحة الدينية والعمرانية ما لا يخفى . كما أن لبس العمامة يوم الزواج عادة سائرة في حواضر تونس ، فيعرف العزب بلبس القلنسوة ويعرف المتزوج بلبس العمامة . ولذلك يسمون ليلة العرس ليلة التعميمة . وجدت العمامة مرسومة في الحجارة على صور سكان إفريقيا قبل الإسلام وعليهم الجباب المعلمة . قال ابن خلدون : إن العرب يرسلون من أطراف عمائمهم عذبات يلتثم قوم منهم بفضلها وهم عرب المشرق ، وقوم يلفون منها الليث والأخدع قبل لبسها ثم يلتثمون بما تحت أذقانهم من فضلها وهم عرب المغرب . والبرنس بالضم كل ثوب رأسه منه ملتزق به دراعة كان أوجبة وهو من البرس